الشيخ المفيد
179
الإفصاح
فصل على أن مسطحا ، وإن كان من بني عبد مناف ، فإنه ابن خالة أبي بكر ، لأن أمه أثاثة بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم ، وكان أبو بكر يمونه لرحمه منه ، دون حقه بالهجرة والإيمان ، فلما كان منه من أمر عائشة ما كان امتنع من عيلولته وجفاه ، وقطع رحمه غيظا عليه وبغضا له ، فنهاه الله تعالى عن ذلك ، وأمره بالعود إلى بره ، وأخبره بوجوب ذلك عليه لهجرته وقرابته من النبي صلى الله عليه وآله ، ودل بما أنزله فيه على خطئه في حقوقه وقطيعته من استحقاقه لضد ذلك بإيمانه وطاعته لله تعالى وحسن طريقته ، فأين يخرج من هذا فضل بأبي بكر ؟ ! إلا أن تكون المثالب مناقب ، والذم مدحا ، والقبيح حسنا ، والباطل حقا ، وهذا نهاية الجهل والفساد . فصل ويؤكد ذلك أن الله عز وجل رغب للنهي عن قطيعة من سماه في صلته في المغفرة إذا انتهى عما نهاه عنه ، وصار إلى مثل ( 1 ) ما أمره به ، حيث يقول : { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } ( 2 ) . فلولا أنه كان مستحقا للعقاب لما جعل المغفرة له بشرط الانتقال ، وإذا لم تتضمن الآية انتقاله مع ما دلت عليه ، قبحت حاله
--> ( 1 ) في أ ، ب ، ح : إلى ضد . ( 2 ) سورة النور 24 : 22 .